ابن أبي الحديد
88
شرح نهج البلاغة
إلى البراز . ثم لم ينزل بعلي حطب قط إلا هو نتم عليه المصيبة ، ووعدتموه الظفر . وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم ، فاتقوا الله في البقية . فضحك قيس ، وقال : ما كنت أظنك يا نعمان محتويا على هذه المقالة ، إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه ، وأنت الغاش الضال المضل . أما ذكرك عثمان ، فإن كانت الاخبار تكفيك فخذ منى واحدة ، قتل عثمان من لست خيرا منه ، وخذله من هو خير منك . وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث . وأما معاوية فوالله لو اجتمعت عليه العرب قاطبة لقاتلته الأنصار ، وأما قولك إنا لسنا كالناس . فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله ، نتقي السيوف بوجوهنا . والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . ولكن انظر يا نعمان ، هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو ، أعرابيا ، أو يمانيا مستدرجا بغرور ! انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان ، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ! ثم انظر ، هل ترى مع معاوية أنصاريا غيرك وغير صويحبك ، ولستما والله ببدريين ولا عقبيين ولا أحديين ، ولا لكما سابقة في الاسلام ، ولا آية في القرآن . ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك ( 1 ) ! * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال : كان فارس أهل الشام الذي لا ينازع عوف بن مجزأة المرادي ، المكنى أبا أحمر ، وكان فارس أهل الكوفة العكبر بن جدير الأسدي . فقام العكبر إلى علي عليه السلام ، وكان
--> ( 1 ) الخبر في صفين 507 - 512 ، وبعده ، وقال قيس في ذلك . والراقصات بكل أشعث أغبر * خوص العيون تحثها الركبان ما ابن المخلد ناسيا أسيافنا * فيمن نحاربه ولا النعمان تركا البيان وفى العيان كفاية * لو كان ينفع صاحبيه عيان